السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

29

فقه الحدود والتعزيرات

[ قصة عبد الله بن سبأ ] ولا بأس أن نشير هنا إلى ترجمة عبد اللّه بن سبأ بنحو الاختصار : قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في رجاله في أصحاب عليّ عليه السلام في ترجمته : « الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلوّ . » « 1 » ونقل الكشيّ رحمه الله روايات صحيحة في لعنه بلسان الإمام زين العابدين والإمام الصادق عليهما السلام ، وقال في حقّه : « ذكر بعض أهل العلم أنّ عبد اللّه بن سبأ كان يهوديّاً ، فأسلم ووالى عليّاً عليه السلام ، وكان يقول - وهو على يهوديّته - في يوشع بن نون وصيّ موسى بالغلوّ ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ عليه السلام مثل ذلك ، وكان أوّل من شهر بالقول بفرض إمامة عليّ عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم ، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة : أصل التشيّع والرفض مأخوذ من اليهوديّة . » « 2 » وقال ابن أبي الحديد في شرحه : « ثمّ إنّ جماعة من أصحاب عليّ عليه السلام منهم عبد اللّه بن عبّاس شفّعوا في عبد اللّه بن سبأ خاصّة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّه قد تاب فاعف عنه ، فأطلقه بعد أن اشترط عليه ألّا يقيم بالكوفة ، فقال : أين أذهب ؟ قال : المدائن ، فنفاه إلى المدائن ، فلمّا قتل أمير المؤمنين عليه السلام أظهر مقالته وصارت له طائفة وفرقة يصدّقونه ويتّبعونه . » « 3 » ونقل المحقّق التستريّ رحمه الله عن الطبري أنّ عبد اللّه بن سبأ كان يهوديّاً من أهل صنعاء ، أمّه سوداء ، فأسلم زمان عثمان ، ثمّ ردّه بقوله : « فإنّ عبد اللّه بن سبأ إنّما كان إسلامه في زمان أمير المؤمنين عليه السلام وكان قائلًا بإلهيّته وكان جميع فرق المسلمين قائلين بكفره واستحقاقه القتل والإحراق ولم يكن إسلامه في زمان عثمان . » « 4 »

--> ( 1 ) - رجال الطوسيّ ، ص 51 ، الرقم 76 . ( 2 ) - اختيار معرفة الرجال ، صص 107 - 109 ، الرقم 172 - 174 . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة ، ج 5 ، ص 6 . ( 4 ) - قاموس الرجال ، ج 6 ، صص 369 و 374 - تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 340 .